الشيخ محمود درياب النجفي
67
نصوص الجرح والتعديل
سمعه أو بلغه لغيره بالمعنى بحسب فهمه ، فيوقع غيره في الغلط والاشتباه » « 1 » . 5 - ضياع القرائن وخروج الكلام من سياقه بتقطيع الحديث جاء في مادة قرن من المنجد : « قرينة الكلام : ما يصاحبه ويدلّ على المراد به » وجاء فيه أيضاً في مادة سوق : « سياق الكلام : أسلوبه ومجراه ، يقال : وقعت العبارة في سياق الكلام أي مدرجة فيه » . وقال الشهيد الصدر في معنى السياق : « السياق : كلّ ما يكتنف اللفظ الذي نريد فهمه من دوالٍّ أخرى ، سواء كانت لفظية ، كالكلمات التي تشكّل مع اللفظ - الذي نريد فهمه - كلاماً واحداً مترابطاً ، أو حالية ، كالظروف والملابسات التي تحيط بالكلام ، وتكون ذات دلالة في الموضوع » « 2 » . إنّ لضياع القرائن والسياق أسباب كثيرة ، منها الغفلة والنسيان الذين يعانيهما كلّ من لم يكن معصوماً ، ومنها التقطيع الذي طرأ على الأحاديث عند تبويبها . ولا شك أنّ هذا التقطيع كان بدافع صحيح ، لأنّ التبويب كان قد يسّر للباحثين بغيتهم ، وكفاهم مؤونة الفحص والتفتيش عن طلبتهم ، إلّاأنّ هذا النهج في تدوين الحديث في رأي كثير من الأعلام قد خلّف خسائر كبيرة « 3 » وزاد في أتعابهم ، حيث ضاعت عليهم كثير من القرائن ، وخرج كثير من الأحاديث من
--> ( 1 ) كشف القناع ص 71 . ( 2 ) المعالم الجديدة ص 143 ، ودروس في علم الأصول - الحلقة الأولى - ص 214 . ( 3 ) هذه دعوى قد بالغوا فيها كثيراً ، لأنّ المدوّنين لهذه المجاميع هم علماء يعرفون دور القرائن في فهم المعنى ، ويعرفون دور السياق الكلامي ، فلا يعقل من مثل الكليني أن يغفل عن هذا .